البغدادي
417
خزانة الأدب
وإذا اعتبرته من حيث أن واضعه كان يعاييك أي : يظهر إعياءك . وهو التعب فيه سميته معاياة . وقد صنف الفقهاء في هذا الفن كتباً وسموها كتب المعاياة . ولغيرهم من أرباب العلوم مصنفات . وإذا اعتبرته من حيث أن واضعه لم يفصح به قلت : رمز والشيء مرموز والفعل رمز وقريب مئة الإشارة . وإذا اعتبرته من حيث استخراج كثرة معانيه في الشعر سميته أبيات المعاني وكتب المعاني . وهذا يخص الأدب والشعر . وإذا اعتبرته من حيث هو ذو وجوه سميته الموجه وسميت فعله التوجيه . وذلك مثل قول محمد بن حكينا وقد كان أمين الدولة أبو الحسن بن صاعد الطبيب قاطعه ثم استماله وكان ابن حكينا قد أضر بصره وافتقر فكتب إليه : * وإذا شئت أن تصالح بشا * ر بن بردٍ فاطرح عليه أباه * فنفذ إليه برداً واسترضاه فاصطلحا . وهذا أحسن ما سمعت في التوجيه . قوله : بشار بن برد أي : أعمى . فاطرح عليه أباه هذه لفظةٌ بغدادية يقال : لمن يريد أن يصالح : اطرح عليه فلاناً أي : احمله إليه ليشفع لك . ولم يتفق لأحدٍ في التوجيه أحسن من هذا . وإذا اعتبرته من حيث أن قائله لم يصرح بغرضه سميته تعريضاً وكناية . وأكثر أرباب الحياء من الناس مضطرٌّ إلى مثله . وإذا اعتبرته من حيث أن قائله يوهمك شيئاً ويريد غيره سميته لحناً وسميت مسائله الملاحن . وقد صنف الناس في هذا الفن كتباً كالملاحن لابن دريد والمنقذ